علي الهجويري
124
كشف المحجوب
خاضعا للغرور ولأخطاء نفسك لقلت قولة حق . إن الشريعة تبيح للنساء ارتداء الحرير ، وتحرمه على الرجال ، ولا يباح إلا للمجانين ، فلو أنك اعترفت بصدق هذا القول لعذرتك . نعوذ باللّه من عدم الإنصاف . ويقول الإمام الأعظم أبو حنيفة : « حينما أدركت نوفل بن حيان الوفاة رأيت - فيما يرى النائم - وكأن القيامة قد قامت ، والحساب قد وضع ، ورأيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم متشمرا على حوضه ، وقد وقف حوله الشيوخ على اليمين واليسار ، ورأيت شيخا حسن الوجه ، قد ابيض شعره ، وقد وضع خده على خد رسول اللّه ، وفي محاذاته رأيت نوفل قائما ، وحينما رآني اتجه نحوى وحيانى فقلت له : « اسقني » قال : « عندما آخذ الإذن من الرسول ، فأشار الرسول بإصبعه حتى يسقيني ، فشربت من الماء ، وأعطيت منه أصحابي ، ولم ينقص شيء قط من هذه الكأس » ، قلت يا نوفل : من ذلك الشيخ القائم على يمين رسول اللّه ، قال : إبراهيم خليل الرحمن ، والآخر أبو بكر الصديق وهكذا ظللت أسأل ، وأعد على إصبعي ، حتى أحصيت سبعة عشر شخصا رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وحينما استيقظت وجدت العدد سبعة عشر فوق كفى . ويروى يحيى بن معاذ الرازي أنه قال : « رأيت في نومى أنى أسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قائلا : يا رسول اللّه أين أطلبك ؟ » فقال : « في علم أبي حنيفة » . وله في الورع طرق كثيرة ، ومناقب مشهورة أكثر من أن يتحملها هذا الكتاب . وعندما كنت في الشام غلبني النعاس ، عند قبر بلال بن رباح ، مؤذن النبي ، ورأيت فيما يرى النائم أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء من باب بنى شيبه ، محتضنا إلى صدره رجلا كبيرا في حنان ظاهر ، بنفس الصورة التي يحتضن بها الرجال أطفالهم ، فهرعت إليه ، وقبلت قدمه الشريفة ، ووقفت متعجبا من يكون هذا الرجل الكبير ؛ فأدرك النبي حيرتى وقال لي : « هذا إمامك وإمام بلدك » ، ويعنى بذلك أبا حنيفة .